السيد جعفر مرتضى العاملي
36
تفسير سورة هل أتى
رافعاً له . بل ذلك من خصوصيات عالم الدنيا ، التي هي عالم النقص والفقدان . بل اللذة في الجنة إنما هي بالشعور بالغنى بالله ، وبالكمال ، وبالواجدية الحقيقية ، وبحالات الجمال الواقعية ، الناشئة عن رؤية الانسجام والتناسق الواقعي بين الأشياء ، وبذلك يتحقق الرضا الواقعي . وليس للجهد الجسدي أي دور في هذا الشعور . إن الفراغ ليس مملولاً لأهل الجنة . . بل هو لذيذ لهم . . تماماً كما هو الحال في الفراغ الذي يعيشه من يذهب للنزهة أو للاصطياف ، فإنه يبقى ساعات وأياماً ؛ يتلذذ بالمناظر الجميلة الخلابة . وبما يراه من تناسق ، وكمال ، وجمال . ولا يشعر بوجود نقص يدفعه للعمل على رفعه وإزالته . « لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً » : والملاحظ : أنه تعالى قدّم كلمة « فِيهَا » على قوله : « شَمْساً » ، كما قدمها في قوله : * ( فِيهَا عَلَى الأرَائِكِ ) * . وقد عرفنا بعض ما ربما يمكن استفادته من هذا التقديم . فلا حاجة إلى الإعادة . . غير أننا نشير هنا إلى أنه قد يقال : لقد كان يمكن الاستغناء هنا عن كلمة فيها . فلماذا آثر الإتيان بها . . ويمكن أن يجاب : بأن حذف كلمة « فِيهَا » يتضمن تغييباً وسكوتاً عن ذكر الجنة ، ولو بضميرها . ولربما يغفل الإنسان ولو للحظة ، فيتوهم أن فقد الشمس - التي هي مصدر النور ، والدفء ، و . . و . . - سيؤثر على راحته وسعادته ، وسينقص منها ، وسيواجه الإحساس بالحاجة إليها ، فإذا جاء التصريح ، بصورة متتابعة ليذكره دائماً بأنه موجود في الجنة ،